- فاطِمه الصفار
- Posts
- متى آخر مرة سمعتي صوتك ؟
متى آخر مرة سمعتي صوتك ؟
عن ضياع أصواتنا وسط الضوضاء
سلام سلام
القلب أحب أن يتواصل ، فكانت هذه الرسالة
بين العفوية و المهنية
:في بدايتي على إنستغرام كنت أكتب بعفوية
أشارك شعورًا مرّ عليّ
فكرة من كتاب
موقفًا مع أطفالي
سؤالًا لا أعرف إجابته
لم أكن أبني علامة شخصية ، كنت فقط أعبر عما يختلجني
كنت أشعر بالإستئناس والألفة
استئناس لأنه؛ كان متنفسي وأيضاً لأني وجدت من يشبهني
:وَ كانت الرسائل تقول
“كأنك تتكلمين عني”
.. ثم قررت أن أحوّل الهواية إلى مهنة وهنا بدأ شيء يتغيّر
عندما يصبح الشغف مشروعًا
بدأت أتعلم
أستمع لمرشدين ومدربين رائعين فعلًا
أعيد ترتيب حسابي
أخطط
أبني استراتيجيات
وكل شيء كان صحيحًا: فما أقوله لا يزال حقيقي و قرب الناس موجود
.. لكن لم يكن شئ يشبهني تماماً
خفّت العفوية
:صرت أفكر قبل أن أكتب
هل هذه الفكرة مناسبة؟
هل تعكس احترافية؟
هل تمثّل صورتي التي أرجوها؟
:إلى أن وصلت للحظة إدراك
أنا لا أسمع صوتي
لحظة صغيرة ، لكنها كشفت الكثير
أتذكر مرة كتبت منشورًا بعناية شديدة
عنوان مدروس
نقاط مرتبة
دعوة تفاعل واضحة
نشرتُه وكان جيدًا
لكن لم أكن راضية تماماً أو بالأصح شعرت أنه تأدية مهمة ليس إلا
بعد أيام كتبت مشاركة عفوية
تحدثت عن ما تعلمت ومشاعري خلال فترة ما
لم أراجعها كثيرًا و لم أفكر كذلك كثيراً و نشرتها
تلك المشاركة تحديدًا فتحت حوارات حقيقية
شعرت بالأنس و الاستئناس
:وقتها فهمت
! المسألة ليست إحترافية المحتوى
المسألة هل يشبهني ؟ هل يحقق ما أريده ؟ هل يترك أثر طيب ببصمتي ؟
فغير ذلك أكون نسخة مكرره وقالب يستنسخ .. لا أفيد ولا أستفيد
ماذا حدث فعلًا؟
في علم النفس عندما ندخل بيئة جديدة نميل لا شعوريًا إلى الامتثال للنموذج السائد نقلّد الطريقة الناجحة
نرتدي القالب المنتشر وهذا طبيعي لكن المشكلة تبدأ حين يتحول التعلّم إلى ذوبان ، لم تكن مشكلتي في قلة التخطيط ولا في ضعف الالتزام كانت في النموذج الذهني الذي أعمل منه .. كنت أظن أن المهنية تعني: الرسمية، وأن عليّ أن ابتعد عن عفويتي بشكل تام لكي أفيد أكثر ، وكذلك تنفيذ مجمل النصائح من المرشدين للتحسن .. موجزاً: قالب الكمالية ، وهنا ابتعدت عن صوتي
“وهنا كذلك عدت لكتيبي “بداية أُلفة
بداية أُلفة الذي لم أكتبه لأعلّمك كيف يكون الإنجاز أكثر
:كتبته ليساعدك في معرفة
ما هي النماذج الذهنية التي تحكم إنتاجيتك؟
من أين جاءت فكرتك عن النجاح؟
وهل طريقتك الحالية تشبهك أم تشبه الضجيج حولك؟
لكنه في هذه اللحظة “ لحظة إدراك إني لا أسمع صوتي “ أكتشفت بُعداً آخر في القالب الذهني للكمالية لدّي، فكما أكتشفت مسبقاً أن الانتاجية لا تعني الكم بل تمضي وفق الإيقاع ، أن الإنتاجية يجب أن تكون صادقه و واقعية ، اكتشفت أيضاً أنها يجب أن تعبر عن قيمك أي تشبهك ، تكن بصوتك لا بأصوات الآخرين
لذا هناك تغيرات قادمة بإذن الله ، وهناك رحلة يجب أن نخوضها لنسمع صوتنا وسط كل الضجيج
إن لامستك هذه الكلمات فربما “بداية أُلفة” ليست مجرد كتيّب بل نقطة عودة هادئة لنفسك
يمكنك اقتناؤه من هُنا
:وهنالك أيضاً مجتمع \ مساحة حُلم
لماذا “مساحة حُلم”؟
لأن تغيير النموذج الذهني وحدك صعب .. تقرئين، تتحمّسين، تفهمين… ثم تعودين إلى نفس البيئة ،نفس المقارنات نفس صوت “ الغير مناسب ” فيعود النموذج القديم بهدوء
مساحة حُلم” بُنيت لتكون بيئة مختلفة: ليست مساحة إنجاز، بل مساحة نُصلح فيها علاقتنا بالإنجاز
:نسأل فيها
هل ما تعملين عليه يشبهك؟
هل إيقاعك صحي لك؟
هل هدفك نابع من قيمك؟
لأن البيئة التي حولك: إما أن تعزّز صوتك أو تضعفه
التسجيل مغلق حاليًا ، وإن شاء الله سيفتح قريباً
إن شعرتِ أن ما قرأتِه اليوم ليس مجرد فكرة
بل شيء تحتاجين أن تعيشيه ضمن بيئة داعمة
خليك قريبة 🤍
:في النهاية
أظن أن أكبر خسارة ليست أن نفشل
بل أن ننجح بطريقة لا تشبهنا
اسمعي لنفسك: ليس لأنك دائمًا على حق؛ بل لأنك الوحيدة التي ستعيشين نتائج اختياراتك
فاطِمة
و إلى حيث السعي لتصبح الأحلام واقعاً
سلام ، سلام