تذبذب التعافي

عن مرحلة ما بعد الولادة... وعيش كل يومه بيومه

سلام سلام

هذه نشرة الأحد وفق التوقيت الخاص

الرابعة واثنتان وخمسون دقيقة صباحًا: أخيرًا هدأ صغيري علي، بعد ليلةٍ ملؤها بكاؤه وانزعاجه.

السادسة وست وثلاثون دقيقة صباحًا: انتبهت على صوت بناتي يُغلقن الباب ليذهبن للمدرسة. همستُ بصوتٍ خفيف: في حفظ الرحمن.

السادسة وخمس وخمسون دقيقة صباحًا: دخلت عليّ ملك، وعيناها ملؤها الدموع: ماما ما أبي أروح الروضة.

وبعد محاولات عديدة لإقناعها بأن تذهب وتستمتع، وأن أخاها سيبقى بانتظارها — لن نذهب لمكان، فقط سننام — ذهبت… وهي مبتسمة.

الثامنة وخمس وأربعون دقيقة صباحًا: نام علي، وأعتقد هذه المرة بشكلٍ أفضل. أعياني التعب… ونمتُ معه.

٠ ٠

مثل الليلة السابقة — السهر والبكاء — مرت ليالٍ. ومثل غيرها — استقرار ووضع مريح نسبيًا — مرت كذلك خلال هذه الفترة.

لقد مرّ أسبوعان منذ ولادتي. في الرابع من يناير، يوم الأحد قبل الماضي، وُلد طفلي علي. وكانت أحلى بداية لـ 2026 🤍

وقبلها… ليلة الأول من يناير أطلقتُ كتيّب “بداية أُلفة”.

بداية قوية، نعم… لكنها مليئة بالتذبذب.

كنتُ متوقعة ذلك، وهذا أحد الأسباب التي ساعدتني كثيرًا — كيف؟

عدتُ لأعوّل على نقطة الوعي. كنت أعي طبيعة هذه المرحلة: الولادة وما بعدها. منتبهة لحساسيتي تجاه الأصوات مثلًا، ومدى تأثيرها على مزاجي وجهازي العصبي، خصوصًا مع تعبي وألم العملية.

لذلك حين عشتها، لا أقول صارت أسهل… لكنني فاهمة، وهذا يهوّن كثيرًا.

كنت ألتقط اللحظة وأقول: أها… هذه علشان كذا فأحاول وقتها أخذ نفس، ومحاولة الهدوء.

مثال: أتوتّر كثيرًا من الفوضى، أو ترتيب المكان — خصوصًا أغراضي الخاصة — بطريقة مخالفة.

في هذه الفترة أحاول أتقبل ذلك. أنتِ في فترة تعافٍ، هذا ليس مهمًا الآن. الأهم أن تركزي على تعافيك واحتياجك. كل شيء سيُرتّب لاحقًا.

لا يعني ذلك الإهمال، لكن أُركّز على الأهم، وأُركن نزعة الكمالية لوقتٍ لاحق.

دائمًا أقول لنفسي: عيشي كل يومٍ بيومه.

لا تصورات مسبقة، ولا عشم لما هو آتٍ.

كذلك… الحديث مع الأشخاص الداعمين بصوتٍ عالٍ. أُعبّر عن مشاعري وأفكاري بكل أريحية

موجز ما ساعدني في هذه المرحلة:

  1. تبنّي قاعدة: “التعافي متذبذب”

  2. قراءة الكتيّب كدليل مُذكِّر

  3. استمرارية التعلم

أولًا: تبنّي قاعدة “التعافي متذبذب”

أيام التعافي لا تسير على وتيرة واحدة. حينًا الجسد يتألم، حينًا يهون، تبدأ تقلبات المزاج… “فيني بكي”، وحينًا الأمور طيبة ولكن حتى شدة ذلك مختلفة

وهذا يذكّرني بالنموذج الذهني: الدائرة الضيقة للتأثير مع هذا التذبذب، أُركّز على ما أستطيع التأثير فيه ، لا ماهو خارج عنها.

ثانياً : قراءة الكتيب كدليل مُذكِّر

“أحيانًا لا نكتب ليقرأ أحدهم إنما لنقرأ نحن ما كتبناه بعد حين لنعرف ما كنا عليه وما وصلنا إليه”

بداية أُلفة دليل الأم الواعية للنماذج الذهنية والإنتاجية اللطيفة.

كتيّب كتبته لمساعدة من هم مثلي: ممن يتعافون من السعي لوهم الكمالية، ومن جلد الذات.

واليوم، أعود إليه كلما شعرت بعودة روحي لدائرة الجحيم… حيث سياط الذات لا ترحم، ولا تعتدّ بما نمرّ به.

هو يذكّرني ببذرة تفكيري المعوج، وكيف أُقوّمه بلطف

ثالثاً : استمرارية التعلم

التعلّم كان رفيقي طيلة حياتي. ولا أُبالغ.

لم تمر مرحلة لم أتعلم فيها. أشعر أنني نَهِمة… لا أشبع. وهذا النهم هو ما يجعل روحي خفيفة.

وسط التذبذب، هناك شيء أفعله فاطمة لأجل فاطمة. أتوق له، وأعمل لأجله.

نعم… ليس بذات الرتم السابق، ولا بنفس المدة، ولا حتى بنفس المعيار.

لكنه يُغرقني بالرضا عني، وبالاستئناس بالرحلة.

العاشرة وثلاث وثلاثون دقيقة مساءً: لا زلت أحاول، وعلى مدار اليوم، أن أنشر هذه النشرة… وفق إيقاعي.

وإن وصلتك، فقد أنجزت الهدف بكل رضا 🤍

سابقًا كنت سأكون مستاءة: كيف أخذت مني كل هذا الوقت!

نسختي الحالية مبسوطة؛ لأنني — رغم بطئي لوضعي — أنجزت هذه المهمة المحببة.

مرة وأنا أهز مهد صغيري، مرة وأنا مستلقية، أو هو على كتفي…

أنجزتها 🎶 وإن لم استطع فلقد اجتهدت لذلك وهذا يرضيني كذلك

الآن 10:37 سأحاول نقلها من الملاحظات إلى الموقع… لنرى متى ستُرسل وكيف.

دعوة من القلب

إن كنتِ تمرّين بمرحلة تذبذب، بين الإنجاز والتعب، بين الرضا وجلْد الذات

فـ كتيّب “بداية أُلفة” كُتب لكِ. ليس ليضغطك، بل ليذكّرك. ليس ليُصلحك، بل ليُعيدك لنقطة الوعي والرحمة.

🎁 هدية خاصة: أول 50 اقتناء للكتيب — هدية اشتراك لِـ شهر مجاني في مجتمع حُلم

مساحة آمنة للتعلّم، والمشاركة، والنمو بإيقاعك.

للإقتناء للحصول على الكتيب + عضوية مجتمع حُلم هُنا 

للمزيد من التفاصيل ردي على هالرسالة بإستفسارك بشكل مباشر

وإلى حيث السعي لتصبح الاحلام واقعاً

سلام ، سلام